المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الألتزام


مسلم
27-May-2007, 09:05 PM
على الرغم مما يبدو من زحمة فى الحياة الحياة وامتلاء , الا انسان هذه الايام يشعر بالخواء .. الخواء الروحى .. الخواء الحقيقى داخله وان ازدحمت الحياة من حوله . نعم : هناك مرح كثير يخيل الى من لا يعرف , انه سعاده : تلك الضحكات التى ترن فى الهواء . تلك المهارشات التى تتحسس مساقط اللذة فى الاجساد . تلك الكؤس التى لا تفرغ من المشروبات . ولكنه المرح الحيوانى لا السعاده القلبيه ولا الفرح الروحى , اذ ان عربدة السكارى ليست سعاده , كذلك المرح الحيوانى ليس فرحا .. انها فرقعه كفرقعة الالات لتفريغ البخار .. انه انطلاق الطاقه المكبوته تحت ضغط الواقع المر .. ولكن اين الانسان ؟ اين هدوء القلب , واطمئنان النفس ؟ .. اين الروح والقلب ؟ اين المسلم فى كل هذا الركام ؟ اين الانسان المتميز عن الاله والحيوان ؟ ايها الانسان انك بحاجه الى الاسلام .. بحاجه الى الاسلام لتفهم ما تريد , ولتعرف كيف تكون , ولتتعلم كيف تعيش , ولتكون سعيدا ككل , قلبا وقالبا , جسدا وروحا .. انه سبب الالتزام بدين الاسلام انها قصة الالتزام هذا المقال له قصه كما ان لكل شئ فى الحياة قصة ..هى قصة كل واحد منا .. ويكفى لاسترجاعها كاملة ان تستعيد شريط حياتك الان ..انها قصة الالتزام .. قصة القبض على الجمر والاحتراق به .. قصة الغربه , والوحشه , والوحدة , والانفراد , ....انها قصتنا مع الشبهات والشهوات ..والصبر والابتلاءات .. انها قصة رجوعى الى الله.... هذه القصه يمكن ان تكون انت جزء كبير او صغير منها .. هذه قصة رجل( عادى) ... ولد هذا الرجل فى ظروف( عادية) .. فى بيت( عادى) من بيوت المسلمين (العاديين) نشا صاحبنا فى بيئه( عاديه) .. وعاش طفوله( عادية).. واتم تعليمه( العادى) .. وكان والداه يعامالانه معاملة( عادية) .. عاش هذا الرجل( العادى) حتى وصل الى سن المراهقه( العادية) .. وبدا يعرف الطريق الى ارتكاب المعاصى( غير العادية) .. ولكن فى المجتمع( العادى) تكون هذه الامور( عادية) .. ولان فكر صاحبنا( عادى) لم يكترث .. وظل صاحبنا يتنقل بين الظروف( العاديه) يشرب من وحل بيئته وحلا من التصورات , والافكار , والمفاهيم , والمحبوبات , والمكروهات , والمالوفات .. ومن اصحابه( العاديين) : زميل الدراسه .. وجار البيت .. والزميله .. واخت الزميل .. وبنت الجيران .. والمدرس والمدرسه .. ومن الفاظ الشوارع , وصور المجلات والجرائد , وحب الازاعه والتلفزيون, شرب صاحبنا وحلا يغرق وجه العالم باكمله .. فنشا صاحبنا فى هذه الظروف( العاديه) ..وفى فوران الشباب ذادت المعاص غير( العاديه) عن حدها .. ويتلفت صاحبنا وهو فى الظلمه الظلماء , فلا يرى حوله الا ظلامافى ظلام .. والتطور الطبيعى للمعاصى مع صحبة السوء .. من تخميس سيجاره .. الى حتة حشيش .. الى البانجو .. الى شمة هيرويين .. وصل صاحبنا بسهوله الى كاس خمر على انغام الموسيقى وسط الاجساد العاريه . وبعد ارتكاب الموبقات والفواحش , بدا صاحبنا( العادى) يشكوا ان الاحوال اصبحت( غير عاديه) .. فالصداع المزمن , والالتهاب الحاد فى الشعب الهوائيه ,والشعور الدائم بالاختناق وضيق الصدر , وتكسير المفاصل ..و بعد السفريات الطويله الى المناطق الساحليه والسيا حيه .. ولان صاحبنا شخص( عادى) , وقد رباه والداه تربيه( عاديه) , ظل يدفن راسه فى الرمال .. (بكره تعدى ربنا يصلح الاحوال .. بسيطه , ولا يهمك , احنا احسن من غيرنا .. ساعه لقلبك وساعه لربك .. ان الله غفور رحيم .. كل الشباب مروا بالفتره دى ) ...... نموزج( عادى) لتربية بيوت المسلمين .. وفجأه... وفى لحظه غير عاديه كان صاحبنا يرجع مترنحا فى جوف الليل ، يهيم على وجه لا يدرى الى اين يسير , ولا كيف يتوجه , ولا ماذا يفعل .. حطام انسان .. صار جسده قبرا لقلبه .. يبحث هذا المسكين( العادى) عن شئ لكنه لا يعرفه .. ويتمنى شيئا لكنه لا يتصوره .. ويشتهى امرا ليس له تفاصيل فى خاطره .. يريد ان يبكى فلا يستطيع .. يتمنى ان يجد من يستمع اليه , ولكنه لا يعرف الى من يلجأ .. انه يريد احدا يحتضنه ويضمه .. لكن غير الاحضان( العاديه) التى تعود عليها .. انه يريد ان ياوى الى مكان طاهر نظيف يحتمى به من الوحوش الكاسره داخله وحوله .. فى تلك الليله اصر على الا يعود الى البيت .. وبينما هو يسير , اذ سمع اذان الفجر.. فاضربت جوانحه , وامتلكت جسده كله رعشه , فجرى كى لا يسقط .. فاذا به يصطدم بشخص فيطرحه على الارض .. وحين افاق من هول المفاجأه , قام صاحبنا الشاب( العادى) ومد يده المهزوزه ,ليساعد هذا الراقد الذى طرحه ارضا .. وهو يريد ان يعتذر , كان لسانه قد اختفى فجأه .. فلما استتم الرجل واقفا ظل كل منهما يحملق فى الاخر .. ودارت فى الراس افكار وظنون .. يقول الولد( العادى) .. فى نفسه دون ان ينطق : من هذا ؟ ما هذا النور الذى ارى فى وجهه ؟ .. اهو ملك من السماء ؟ الشيخ فى نفسه يقول : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. من هذا ؟ شيطان ؟ .. ويفرك عينيه ويعيد النظر .. هل انا فى مصر ؟.. هل انا مستيقظ ؟ الشاب( العادى) : الله .. ما هذه الرائحه الجميله .. كانه طيب الجنه .. الشيخ : اعوذ بالله .. ما هذه الراوائح الكريهه ؟ .. الشاب : الله .. ما هذه الملابس الجميله ؟ .. كأن الرجل يلبس نورا .. الشيخ : اعوذ بالله .. هل هذا ولد ام بنت .. ما هذه الملابس ؟ .. كانها ملابس المساخيط .. ثم رفع الشيخ عينيه الى راس الشاب وهو يرى سوادا تحت عينيه .. سوادا فى شفتيه .. سوادا فى انفه .. ويرى سكسوكه صغيره , وشعرا كانما عبث فيه مقص طفل فبعثره هنا وهناك .. فيتعجب ويندهش , ويذهل , فيرجع خطوة الى الوراء كانما يريد ان يهرب .. فيقطع الصمت الرهيب :قول الشاب بصوت مندهش : (انا اسف ياعم الشيخ ) .. افاق الشيخ وخرج من حديث العقل ومن حديث الافكار , ليتشجع ويقول : من انت ؟ .. وذهل صاحبنا العادى من السؤال وكأنه مفاجأة , وظل يتمتم .. من انا ؟ .. صحيح والله من انا ؟ .. والله لا اعرف من انا .. وضرب الشيخ كفا بكف وهو يقول : مسكين .. مسكين والله .. قال صاحبنا العادى : انا مسكين ؟ا ؟ .. ومد الشيخ اليه يديه وقال : الى اين يا بنى ؟ .. وتمتم الشاب مرة اخرى فى كلام كالهذيان : حتى هذه لا اعرفها .. الى اين ؟ .. لا ادرى .. الى اين .. وكان الشاب وجد ضالته فى سؤالى الشيخ : من انت ؟ .. ومن انا ؟ .. وظل يردد من انا ؟ والى اين اذهب ؟ .. لا ادرى لا ادرى .. ومد الشيخ يده يربت على كتفيه ثم يبسط يده له ويقول : هل تاتى معى ؟ .ز قال الشاب : معك الى ايت ؟ .. ورد الشيخ وقال : اما انا فادرى الى اين ..الى ملاذ التائهين .. ومأوى الضالين .. وضالة الحائرين .ز الى بيت الله .. بيت ربى .. يا بنى هل تصلى ؟ .زلماذا لا تصلى ؟ .. هيا بنا .ز لصلاة الفجر .. وتسمرت قدم صاحبنا .. وفغر فاه وهو يقول : آآآآآآآآه .. لا ادرى .. كانما السؤالان لا يذالان يطرقان على راسه .. من انت ؟ .. والى اين ؟ .. وجره الشيخ من يده جرا كما تجر عنزه وما ان وقف على باب المسجد حتى بهره النور . وققفت عيناه على الركع السجود واذا بلوحه كبيره معلقه فى وجه الباب لم يلمح فيها غير كلمة الله كبيره .. ثم كلمة ( يهدى الله لنوره من يشاء ) .. وتوقف صاحبنا لحظه على باب المسجد .. والتفت مشيحا بوجهه وفى داخله صراخ يقول : بكل هذه القاذورات ادخل بيت الله ؟ .. كيف تتدخل كل هذه الظلمه بيت النور ؟ .. كيف بكل مآسى السنين .. خطايا .. واخطاء .. ان نقف بين هؤلاء الاطهار ؟ .. او استطيع على مفارقة ما كنت فيه ؟ .. لا .. لا .. لا صراع فى داخله ويجره الشيخ , ولكن تسمر صاحبنا( العادى) مره اخرى لا يستطيع ان يرفع رجله عن عتبه المسجد .. ووقفت اما مه فى هذه اللحظه .. كم من بنت اغواها وغرر بها .. وذلك الولد الذى علمه التدخين والشم .. راى وجه ابيه المتحسر على ولده الضائع كان له فيه امل .. ووجه الام الباكيه ليل نهار , لا تكف عن الدعاء له . وراى صحبة السوء .. وقفت امام عينيه السيجاره .. والكاس .. وورقة الكتشينه .. والمايوه .. وشاشة السينما .. وخشبة المسرح .. واموال الحرام .. والزنا .. والرقص .. والشرب . وقفت امام عينيه ليقول : آآآآآآآآآآآه . خرجت هزه المره بكل قوة هل استطيع ان اتخطى كل هذا ؟ ..هل استطيع ان اغيركل هذا .. لا لا لا استطيع ويقول الشيخ استعن بالله يابنى.. ستقدر , ادخل .. الم تسمع قول الله عز وجل (قل ياعبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا).. وينظر الشاب الى يد الشيخ الطاهره ويمسك بها .. ولكن بعد تردد .. فجأة .. ينزع صاحبنا( العادى) يده بشده وقسوة من يد الشيخ .. وينطلق اللى الظلام مرة اخرى .. ويسير فى الشوارع هائما على وجه حتى يصل الى بيته .. ويهرول الى حجرته فيدفن راسه فى الوساده ويبكى بحرقه .. ويظل منهارا وهو يسترجع تلك الاحداث ويتصورها .. كأنها ومضة نور سطعت فى ظلمات حالكه .. ويعتدل ليسال نفسه لماذا لم يدخل ؟ .. ولكن كيف .. كيف ؟ هل استطيع التخلص مما انا فيه ؟ اتمنى والله ولكن .. كيف ؟ ورفع راسه عن الوساده وحملق فى السقف , ولم يجد غير كلمة واحده يارب يارب .. أستغنى عن السيجاره .. عنةالشله . عن البنت . عن الموسيقى .. , عن الشقاوه .. عن الصياعه ؟.. يارب يارب .. وظل يفكر ويتسائل ويظل ليلته –او نهاره الذى قلبه ليلا – يتقلب كان السرير صار جمره نار .. وكان هذا اليوم طويلا حافلا كان كلما اغمض عينيه ترائت امامه صور وخيالات .. استرجع شريط حياته .. المآسى والمعاناه .. الملزات .. والشهوات .. بدات امام عينيه صور عجيبه هرب منها طويلا .. وتناساها كثيرا .. ظهرت امامه صورة صديقه القديم , الشاب الوسيم , الغنى القوى , الذى مات فجأه فى شمة هيرويين كانت الجرعه فيه زائده .. وبدت امامه تلك البنت ايضا , التى ماتت فجأه بدون اسباب, بل ماتت وهى نائمه فارتعب صاحبنا .. وانتفض , وظهرت امامه صورة ذلك الحادث الرهيب لسيارتين من اصحابه تمزقت فيه جثثهم اشلاء وقطعا .. سته من اصحابه ذهبوا ضحية هذا الحادث الاليم .. تذكر صديقه القديم الذى يعيش الان فى احدى المصحات العقليه لا يدرى شيئا عن الدنيا , .. ظلت هذه الصور وغيرها تتراءى امامه .. من مات .. ومن فى المستشفى , ومن فى السجن .. ثم جفت دموعه فجأه ... فا نتفض قائما يبكى وينتحب بحرقة شديدة .. وقال لنفسه ماذا انتظر ؟.. هل اظل على طريقتهم حتى يصبنى ما اصابهم ؟ ثم جفت دموعه فجأه , واستجمع قوته وقال: لا بد ان اغير حياتى هذه .. لابد ان اهرب من المستقبل المظلم الذى ينتظرنى ..يارب يارب .. ورقد صاحبنا يحاول ان ينام , ولكنه لا يستطيع , وظل يتقلب يومه حتى جاء المساء . وكالعاده جاء اصحابه( العاديين) مع اول ظلام الليل .. وهكذا اهل الظلمه يحيون الظلام .. جاءت صحبة السوء .......................... الى اللقاء فى الجزء الثانى والاخير من القصه من كتاب (قصة الالتزام والتخلص من رواسب الجاهلية ) للشيخ المربى : محمد حسين يعقوب حفظه الله تعالى ...

سر الود
27-May-2007, 09:16 PM
يعطيك العافية اخي مسلم
سلمت يداك
اني انتظر بشغف الجزء الاخير
جزاك الله خير عل هناك من يتوب بعد قراءة هذه القصة المثرية

مسلم
27-May-2007, 09:30 PM
وجزاك ايضا سر الود كنت اود تنزيل القصه كامله ولكنك تعرفى ان عدد الحروف
كبير جدا مما جعلنى اقسمها الى جزئين
واسال الله ان ينفع بها كل من يقرآها
كما نفع بها الكثير
وجزا الله الشيخ خيرا كثيرا

سر الود
27-May-2007, 09:50 PM
اللهم امين

جزاكم الله اجمعين خير الجزاء

estghfr__alla
27-May-2007, 10:30 PM
يعطيك العافيه اخي مسلم

وبانتظار باقي القصه

مسلم
28-May-2007, 07:35 PM
وكالعاده جاء اصحابه( العاديين) مع اول ظلام الليل .. وهكذا اهل الظلمه يحيون الظلام .. جاءت صحبة السوء .. وكالعاده خرج صاحبنا( العادى) معهم ..
ولكن هذه المره فى السياره وفى الجلسه كان صاحبنا( العادى) غير عادى .. كان ساهما شاردا , لا يضحك معهم على النكت العاديه , ولا يشارك فى القفشات .. بل ظل فى وجوم مثير ..
لم يفارق وجه الرجل الطيب عينيه .. بل كلما يتلفت تفاجئه صورته مادا يداه يقول : (استعن بالله ستقدر) .. فيشيح بوجه معرضا ..يحاول ان يندمج ويبدو عاديا مع صحبة السوء , ولكنه لا يستطيع .. لا تلبث الصوره ان تفاجئه مرة اخرى .. (استعن بالله ستقدر)..حاول مرارا ان ينسى صورة امس بكل ما فيها , لكن احس انه يتعذب ..
وفجأه ! انتفض قائما : أستأذن .. فتشبثت به شياطين الانس .. (مالك؟؟!!)
(انت مش طبيعى النهارده ليه ؟؟) .. يقول :لا شئ ..لابد ان تقول ..واصر على كلمة: لا شئ .. وحاولو بكل اساليب الترغيب والترهيب ان يثنوه عن قراره ,ولكنه اصر ان يعود .. وعاد الى البيت .. ولقيه الاب المحبط : خير يابنى ؟, هذا شئ غير عادى .. مالذى اتى بك ؟ .. واحتضن صاحبنا اباه .. باكيا وهو يقول : فعلا ساغير هذا الانسان (العادى).. وانطلق الى غرفته وانتقى بعضا من ملابسه .. واسرع الى الحمام فاغتسل بصورة جيده , فكأنه لاول مره يغتسل فى حياته .. يمحو عار السنين .. يغسل الوحل الذى سقاه جسدا طالما عصا الله .. احس انه يتطهر .. يتطهر فعلا .. وظل يغسل جسده ويتشهد , ويرفع راسه الى السقف يرجو رحمة من السماء ..
وعدل من شكله , وخرج الى امه منكسا راسه وهو يقول : سامحينى يا امى .. اين السجاده ؟ ..
وبكت الام وهى تتمتم بالدعاء بالهدايه ..وبكى الولد وهو يقول: يارب ..
وقبل ان يؤذن الفجر , خرج صاحبنا الذى تحول الى انسان(غير عادى) يبحث عن الشيخ فى الطريق الى المسجد .. وظل ينتظره قبيل المسجد حتى رآه .. فارتمى فى حضنه يمرغ وجهه فى لحيته وهو يقول :
ادعيلى يا شيخ .. وفرح به الشيخ وهو يرى لمعانا جديدا فى عينيه , وقال له : لبيت نداء الرحمن :
-احببتنا فاحببناك .. وعصيتنا فأمهلناك .. وتركتنا فتركناك.. وان عدت الينا قبلناك ..
وقال صاحبنا : احس ببؤرة نور انبثقت بداخلى ..ارجو من الله الا تنطفئ .. ويتملكنى احساس جميل ارجو الا يضيع منى ابدا ..
ودخل المسجد وصلى الصبح مع الناس , وقد ملأت السعاده جوانبه , حتى انه كاد ينفجر ..
ويالها من صلاة ... لاول مره فى حياته يشعر بالحياة الحقيقه .. رجفة فى قلبه . رعشه فى جسده .. انبهار يملأ عينيه .. فرحه تغمره ..
لاول مره يسمع القرآن وهو يتلى عليه .. احس ان القرآن يغزو قلبه وعقله وسمعه وفكره وشعوره ..
أحس بالايات بردا وسلاما عليه ..
لاول مره يحس بالمهابه تملا قلبه وهو يضع يده اليمنى فوق اليسرى على صدره وهو قائم فى الصلاة فى سكون وثبات , وهدوء حركه , وتركيز فكر ,.. لاول مره يشعر انه سعيد .. ان له قلبا يتحرك ويدق ..
احس انه ليس على الارض , بل فى ملكوت علوى جميل
ثم حين ركع ووضع يديه على ركبتيه كأنه يقول , بروحه لا بلسانه : سبحان ربى العظيم .. أحس بالخضوع للعظمة .. اما حين سجد , فانه كاد يغمى عليه من حلاوة السجود وطعم التسبيح : سبحان ربى الاعلى ..
وفى كل ركن من اركان الصلاة يتمنى ان يطول فلا ينتهى منه الامام .. كانه يشرب وبنهب شديد ..
يستمتع ..
وبلهفة فى السجود أحس فعلا بالراحه والسعاده الحقيقيه .. احسى بمعنى القرب .. وبكى وبكى ..
ودعا ودعا .. بصدق ومن قلبه ..
أحس بهذه الصلاة .. ولاول مرة يحس ويشعر .. قد يكون صلى قبل ذلك مرات متفرقه , ولكن احس بالصلاة حقيقة .. نعم : رأى اناس كثيرين يصلون , ولكن احس فى هذه الصلاة أن احدا لم يصل قبله , ولم يصل احد مثله ..
احب الصلاة .. فعلا احس بالنعيم .. النعيم الحقيقى الروحى .. والسعادة القلبية ..
وفجأة سلم الامام , وانتهت الصلاة .. وتنهد بحرقة شديده .. وجز على اسن وحملق بعينيه .. ودفن وجه فى يديه وهو يقول يارب يارب لا تتركنى .. لا تتضيعنى .. خذنى اليك يارب ..
رجع الى اخر المسجد , وألقى رأسه على الحائط وهو يقول : اين كنت ؟ ؟ .. اين كانت كل هذه الرائحة غائبة عنى ؟ ؟ .. واقبل عليه الشيخ بحنو بالغ .. يربت على كتفيه .. ويمسح على رأسه ..
واعتدل صاحبنا فى جلسته وقال باكيا : أيها الشيخ ، هل يمكن ان اتغير ؟ .. تظن انى ساصلح ؟ .. تعتقد انى سأستمر ؟ .. هل الامر سهل ؟ .. بعد كل ما صنعت هل لى من توبة ؟ .. هل سيقبل ربى توبتى ؟ .. هل سيعيننى ربى ويساعدنى ؟ .. هل يمكن ان يرضى عنى ؟ .. هل سأترك المعاصى ؟ .. هل سأقوى على الطاعات ؟ .. هل ستأخلص من الماضى ؟ .. هل سأتطهر . هل سأصبح رجلا نظيفا محترما ؟ ..
هل .. وهل .. وهل .. والف هل .. والشيخ الطيب يهز رأسه فى كل سؤال بلحيته البيضاء الكثه , وابتسامة مشرقة : نعم نعم .. وكانت عين صاحبنا لا تفارق وجه الشيخ .. فكلما هز الشيخ رأسه وقال نعم .. كأنه يفتح طاقة نور داخل قلب الشاب ويهدم ماضى السنين ..
وقال صاحبنا اذا كيف ابدا ؟ .. ماذا اصنع الآن ؟؟
قال الشيخ : تقول معى الذكار , ثم نتعلم القرآن ..
والتزم صاحبنا .. وصار فى بيئته( العاديه) انسانا (غير عادى ).. وواظب عل المسجد , وصحب الشيخ ليله ونهاره , ونبتت لحيته وعفت وكثرت , فطالت وكبرت .. وتغيرت هيئته وشلته ..
ومرت شهور وسنين , ولكن صاحبنا يشعر بين الحين والاخر ان هناك خطأ ما .. وخصوصا عندما يرى تسهيل المعاصى الجديده .. فبعد ما كانت المجلات التى تحمل الصور العاريه يتم تهريبها وتمرر من تحت الدكك ( والبنشات ) بين الطلبه والتلاميذ , صار الامر اسهل فمن (الانتر نت ) الى (الدش)..
والاسهل منه (سي دي) الكومبيوتر ..
فكان صاحبنا يجد نفسه تراوده الى فعل تلك المعاصى .. فتذكره احياتا بلذاتها .. فاذا تذكر خشية الله تعلقت نفسه بالرجاء وقالت : (سوف تتوب وسيقبل الله توبتك ) .. ويزعج صاحبنا لنه يجد فى داخله شوقا الى تلك المعاصى ..
يجد نفسه احيانا يدندن مع اغنيه يسمعها , او يسترسل مع امرأة تحادثه , أو يطالع صور النساء , او يتابع بعض برامج التلفاز الهابطه ... وكأنه لا يمت للالتزام بصلة .. ثم يفيق فيسترجع ويحوقل ويجتهد أن يتوب ... ثم لا يلبث أن يسقط ويتراجع ..
وبعد مرور تلك السنوات من الالتزام , وقد سمع كثيرا من الاشرطه , وحضر كثيرا من مجالس العلم , وصاحب كثيرا من الاخوة والدعاة , ولكن أوقات فتور عجيبه تطول وتقصر .. ومعاص بأقتراف كبائر .. أو اغتراف لمم .. تقل وتكثر .. يجد عجبا ..
يجد نفسه أحيانا فى قمة الالتزام والخشوع والاخبات , والخشية ورقة القلب , واسبال الدمعه .. واحيانا يجد نفسه فجأة متلهفا على المعاصى , هائما على وجهه فى الغفله , تستصعب عليه الطاعات , مع قسوة القلب وتحجر العين ,
ثم ان ما يزعجه ويؤرقه : أنه يحب الدين ويريد الخير , ولكن النفس الامارة تنازعه دوما , وهو يخشى هذا الهبوط المفاجئ .. أن تزهق روحه على غير شئ .. يجلس فترات ساهما يقلب كفيه وهو يقول مالى وبعدين .. وأخرتها .. يارب يارب )..
وهنا تنبه صاحبنا : الى انه اكتسى ثوبا جميلا طاهرا ناصعا جمل به ظاهره , ولكن الوحل الذى شربه فى جاهليته مازال يسود باطنه , واجترار هذا الوحل يحصل بين الحين والاخر , ووجوده بداخله يثقل كاهله ..
انها رواسب السنين .. ومأسى الذكريات .. تثيرها كلمة عابره سمعها فى طريق , او لمحه رآها فى مكان ..
فعرف صاحبنا أنه لابد له من التخلص فورا من هذه الرواسب السيئه ..( رواسب الجاهليه) .

*وبعدها صصح له الشيخ وبين له الشيخ( 19) مرض من حياة الملتزمين وكيفية العلاج من كل مرض
وكيفية التخلص من رواسب الجاهلية القديمه وعلاجها وقواعد واسس العلاج في كتاب ما يقرب من
(450) صفحه ...
(أسأل الله لى ولكم العافيه , وتمام العافيه ودوام العافيه , والشكر على العافيه , .. اللهم انا نعوذ بك من القسوة , والغفلة , والعيلة , والذلة , والمسكنة , ونعوذ بك من الفقر والكفر , والفسوق , والشقاق , والسمعة , والرياء , ونعوذ بك من الصمم والبكم , والجنون والجزام , ومن سيئ الاسقام ..
اللهم اعنا ولا تعن علينا , وانصرنا ولا تنصر علينا , وامكر لنا ولا تمكر علينا , وأهدنا ويسر الهدى لنا , وانصرنا على من بغى علينا , ربنا اجعلنا لك ذكارين , لك شكارين , لك رهابين , لك طائعين , لك مخبتين , اليك اواهين منيبين , ربنا تقبل توبتنا , واغسل حوبتنا , واجب دعوتنا , وثبت حجتنا , واهد قلوبنا , وسدد لساننا , ونعوذ بك من زوال نعمتك , وتحول عافيتك , وفجأة نقمتك , وجميع سخطك , وانت المستعان وعليك البلاغ , ولا حول ولا قوة الا بالله )
(ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم )
آمين ... آمين ... آمين
وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين وخاتم النبيين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العلمين



من كتاب (قصة الالتزام والتخلص من رواسب الجاهلية )
للشيخ المربى : محمد حسين يعقوب
حفظه الله تعالى ...

جيولوجى طارق بهجت
28-May-2007, 09:18 PM
-احببتنا فاحببناك .. وعصيتنا فأمهلناك .. وتركتنا فتركناك.. وان عدت الينا قبلناك ..
لقدادمعت عيناى من هذا الموضوع
وانا هذا الشخص فى المعصية واتمنى ان اكون مثله فى توبته
شكرا على هذاالموضوع وجعله الله فى ميزان حسناتك

سر الود
28-May-2007, 11:46 PM
اللهم آميــــــــــــــــــــن
يعطيك العافية اخي مسلم اكمالك لهذه القصة الشيقة
جزاك الله كل خير