المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاضحية وسنن المصطفى في العيد


Geo_Q8
28-Dec-2006, 06:20 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فمناسبة قرب عيد الأضحى اعاده علينا بالخير واليمن والبركات نتقدم ببعض النصائح للأخوة ... فنبدأ بالاضحية ونتبعها بسنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

فالأضحية هي الذبيحة من بهيمة الأنعام ـ البقر والإبل والضأن والماعز، والضأن أفضل لها ـ التي تُذبح ضحى يوم العيد، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق بعد صلاة العيد وذبح الإمام، إلى الغروب، واختُلف في الذبح ليلاً، وقد شُرعت إحياءً لسنة إبراهيم - عليه السلام -، عندما فدي إسماعيل بذبح عظيم.

وهي سنة مؤكدة على الموسر عند الجمهور، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، مَن فعله أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدّمه لأهله ليس من النسك في شيء) .

ويُشتَرط في الأضحية السلامة من العيوب سيما الأربعة التي وردت في حديث البراء: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عَوَرُها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تُنقي) .

ولا تُجزئ العمياء والكسيرة، وما دون ذلك مختلف فيه، قال عبيد بن فيروز: قلت للبراء: "فإني أكره النقص في القرن والذنب؟ فقال: اكره لنفسك ما شئت ولا تضيِّق على الناس".

ولا يجزئ فيها إلا الجَذَع من الضأن، وهو ما أكمل ستة أشهر فأكثر، والثنيُّ من غير الضأن: من الإبل ما أكمل خمس سنين، ومن البقر ما أكمل سنتين، ومن الماعز ما أكمل سنة ودخل في الثانية. والبدنة والبقرة تُجزيء عن سبعة في أحد قولي العلماء.

وهي سُنة للرجال والنساء، العبيد والأحرار، سواء كانوا مقيمين أم مسافرين، متزوجين أو غير متزوجين، إلا على الحجاج ولو كانوا من غير أهل مكة ومنى، وأضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته ولا يشترط لها نصاب.

والأضحية يأكل منها صاحبها ويهدي، ويتصدق ويدّخر، إلا إذا كانت هناك حاجة فلا يدّخر.

هذه العبادة التي شرعها الإسلام على الموسرين والمستطيعين من المسلمين أصبح يتكلّفها كثير من غير المستطيعين، ويترك من أجلها أموراً قد تكون واجبة. ومن الناس من يستدين لذلك، ومن لم يجد إلى ذبحها سبيلاً تحرَّج من ذلك، وتحولت من عبادة شرعية تقوم على الاستطاعة، إلى ظاهرة اجتماعية يحرص عليها بعض تاركي الصلاة والمتهاونين فيها مثلاً، والمقصرين في كثير من الواجبات الأخرى، سواء كانوا مستطيعين لها أم لا.



هذا المسلك مخالف ومغاير لما كان عليه السلف الصالح، بل الأئمة الكبار والعلماء الأخيار، حيث كان بعضهم لا يضحي وهو من القادرين عليها خشية أن يعتقد البعض أنها واجبة، ويعلن ذلك على الملأ من غير خجل ولا وجل، حدث ذلك من عدد من كبار الصحابة، بل من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق وبلال وابن عباس وأبي مسعود البدري - رضي الله عنهم - أجمعين.

روى الإمام البيهقي في السنن الكبرى عدداً من الآثار تدل على ما ذكرنا وهي:

قال الشافعي - رحمه الله -: "وبلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر - رضي الله عنهما - كانا لا يضحّيان كراهة أن يُقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة".

وعن أبي سريحة الغفاري ـ وهو حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: "أدركت أو رأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يضحيان، في بعض حديثهما كراهة أن يُقتدى بهما".

وعن عكرمة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ابن عباس: كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال: اشتر بهما لحماً، وأخبِر الناس أنها أضحية ابن عباس.

وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: "إني لأدع الأضحية وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتمٌ عليَّ".

وعنه ـ أي أبي مسعود البدري ـ قال: "لقد هممت أن أدع الأضحية وإني لمن أيسركم مخافة أن تحسب النفس أنها عليهم حتمٌ واجب". .

وعلل النووي - رحمه الله - ترك الشيخين للأضحية في بعض السنين بفقرهما، فقد كانا من فقراء المسلمين.



قلت: لو صح هذا في بعض السنين فقد ثبت كذلك أنهما يتركانها عن مقدرة؛ كي لا يعتقد الناس وجوبها وكي لا يحرجوا الفقراء.

ومن العلماء من رأى التصدق على المحتاجين أفضل من الأضحية. منهم:

روي عن بلال - رضي الله عنه - أنه قال: "ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إليَّ من أن أضحي".

وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "لأن أتصدق بخاتمي هذا أحبَ إليّ من أهدي البيت ألفاً".



وقال مالك: "الصدقة بثمن الأضحية أحب أليّ، وقال مرة: الأضحية أفضل من الصدقة".

لا شك أن الأضحية أفضل من الصدقة في يوم عيد الأضحى، فإنّ لكل مقام مقالاً، والأعمال تختلف باختلاف الأوقات، وما قالته عائشة وبلال ربما كان لحاجة أو لشدة عمّت المدينة، وإلا فإن الأضحية سنة. وقال ابن قدامة: "قول عائشة هذا في الهدي".

ومن أهل العلم من قال بوجوبها، كأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه.



والأضحية يمكن أن تسدّ مسد الصدقة، بحيث يتصدق بجميعها، كما له أن يأكل ويهدي ويدخر، خاصة وقد ورد في فضلها عدد من الآثار.

منها ما روته عائشة - رضي الله عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة الدم، وإنه يؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنّ الدم ليقع من الله - عز وجل - بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً).



قلت: الحسنة بين سيئتين، والأضحية للموسر ممن لا يُقتدى به أفضل من الصدقة، بل هي سنة مؤكدة، وإنما تركها الذين تركوها من أئمة الهدى في بعض السنين لأنهم مقتدىً بهم وأرادوا ألا يحرجوا الناس ويضيقوا عليهم؛ فالذين يتكلفون ويستدينون ويتركون كثيراً من الواجبات عليهم ليضحُّوا خوفاً من المجتمع وجزعاً من ضغطه ولومه مفرِّطون، والموسرون ـ من غير المقتدى بهم ـ الذين لا يضحَّون مفرِّطون.

أما بالنسبة لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم في العيد :


إباحة الدف والغناء المباح في العيد :

روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها : « دخل عليّ رسول الله وعندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فانتهرني ، فأقبل عليه رسول الله فقال : دعها ، فقال أبو بكر : « بمزمارة الشيطان في بيت رسول الله ، قال ذلك مرتين وانتهرني، وكان متغشياً بثوبه ، فكشف النبي عن وجهه الشريف ، فقال: دعها يا أبا بكر فإنها أيام عيد » أي لأن تلك كانت أيام منى ، وقيل كان يوم عيد الفطر ..

قبل أن يخرج إلى الصلاة :

عن عبد الله بن زيد، عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر يومَ الفطر لم يخرج حتى يأكل ، فإذا كان يومُ النحر لم يأكل حتى يذبح » ..

عن أنس قال: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل تمرات يأكلهن أفراداً» ، وكان يأكُل قبلَ خروجه في عيد الفطر تمراتٍ، ويأكلهن وتراً، وأما في عيد الأضحى، فكان لا يَطْعَمُ حتى يَرجِعَ مِن المصلَّى، فيأكل من أُضحيته ..

صلاة العيد :

كان يُصلي العيدين في المُصَلَّى، وهو المصلَّى الذي على باب المدينة الشرقي، الذي يُوضع فيه مَحْمِلُ الحاج، ولم يُصلِّ العيدَ بمسجده إلا مرةً واحدة أصابهم مطر ..

ملابس العيـــد واغتساله :

وكان يلبَس للخروج إليهما أجملَ ثيابه ، فكان له حُلَّة يلبَسُها للعيدين والجمعة، ومرة كان يَلبَس بُردَيْن أخضرين ومرة بُرداً أحمر، وليس هو أحمرَ مُصمَتاً كما يظنُّه بعضُ الناس فإنه لو كان كذلك لم يكن بُرداً، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية، فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك. وقد صح عنه مِن غير معارضٍ النهيُ عن لُبس المعصفر والأحمر، وأمر عبد الله بن عمرو لما رأى عليه ثوبين أحمرين أن يَحرِقَهما فلم يكن ليكره الأحمر هذه الكراهة الشديدة ثم يلبَسُه، والذي يقُوم عليه الدليل تحريمُ لِباس الأحمر، أو كراهيتُه كراهية شديدة ، وكان يغتسل للعيدين وقد ثبت عن ابن عمر مع شِدة اتِّباعه للسُنَّة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه ..

خروجه للصلاة :

وكان يخرج ماشياً والعَنَزَةُ تُحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلَّى، نُصِبت بين يديه ليصليَ إليها، فإن المصلَّى كان إذ ذاك فضاءً لم يكن فيه بناءٌ ولا حائط ، وكانت الحربةُ سُترتَه ..

وكان يُؤَخِّر صلاة عيد الفطر ويُعجِّل الأضحى ، وكان ابنُ عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرُج حتى تطلُع الشمسُ ، ويُكبِّر مِن بيته إلى المصلى .. وكان إذ انتهى إلى المصلَّى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة ، والسنة: أنه لا يُفعل شيء من ذلك .. ولم يكن هو ولا أصحابُه يُصلون إذا انتهوا إلى المصلَّى شيئاً قبل الصلاة ولا بعدها ..

صفة صلاة العيدين :

وكان يبدأ بالصلاة قبلَ الخُطبة فيُصلِّي ركعتين، يكبِّر في الأولى سبعَ تكبيراتٍ مُتوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكُت بين كُل تكبيرتين سكتةً يسيرة، ولم يُحفَظْ عنه ذِكرٌ معين بين التكبيرات، ولكن ذُكِرَ عن ابن مسعود أنه قال: يَحمَدُ اللَّهَ ويُثني عليه، ويصلِّي على النبي ، ذكره الخلال . وكان ابنُ عمر مع تحريه للاتباع، يرفع يديه مع كُلِّ تكبيرة.

وكان إذا أتم التكبير، أخذ في القراءة فقرأ فاتِحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآنِ المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى ( اقتربَتِ السَّاعَةُ وانشقَّ القَمَرُ ) ، وربما قرأ فيهما (سبِّح اسمَ ربِّك الأعلى) و (هل أتاك حديثُ الغَاشية) ..

فإذا فرغ من القراءة كبَّر وركع ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود وكبَّر للركعة الثانية خمساً متوالية فإذا أكمل التكبيرَ، أخذ في القراءةِ فيكون التكبيرُ أَوَّل ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة يليها الركوع ..

العودة من الصلاة :

وكان يُخالف الطريقَ يوم العيد فيذهب في طريق ، ويرجعُ في آخر وسبب ذلك :

ليسلِّمَ على أهل الطريقين .

لينال بركتَه الفريقان .

ليقضيَ حاجة من له حاجة منهما .

ليظهر شعائِرَ الإسلام في سائر الفِجاج والطرق .

ليغيظ المنافقين برؤيتهم عِزَّة الإسلام وأهله وقيام شعائره .

لتكثر شهادةُ البِقاع فإن الذاهب إلى المسجد والمصلَّى إحدى خطوتيه ترفعُ درجة والأخرى تحطُّ خطيئة حتى يرجع إلى منزله

(منقول )

Ahmed Al-Khaledi
30-Dec-2006, 01:37 AM
الله يجزاك خير. فعلا موضوع مفيد ورائع. جعلها الله في ميزان حسناتك

Geo_Q8
30-Dec-2006, 05:11 PM
شاكر مرورك أخي الخالدي

أم عبدالعزيز
06-Jan-2007, 04:41 PM
جزاك الله خير Geo_Q8